العلاقات القطرية مع الناتو


تقع العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي ضمن إطار "مبادرة إسطنبول للتعاون"  التي انضمت إليها دولة قطر في السادس عشر من شهر فبراير 2005م ، وذلك تعبيرا عن حرص الجانبين على تطوير وتعزيز التعاون الفعلي بينهما في مجالات تتعلق بتحقيق الاستقرار الدائم والأمن في منطقة الخليج وإصلاح القطاع الدفاعي والتعاون الأمني والعسكري وأمن الطاقة وغيرها، وكذلك تبادل الزيارات والمشاورات السياسية ، بالإضافة إلى المشاركة في الدورات الدراسية والتدريبية التي يوفرها حلف الناتو في المجالين العلمي والعسكري.

وشهد مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي تطورا بارزا  خلال السنوات الماضية  وتمثلت أهم ملامحه في الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير الوالد لمقر الحلف الأطلسي بتاريخ 2006/11/17م، كأول زيارة من نوعها لرئيس دولة من الدول الأعضاء في مبادرة إسطنبول للتعاون الى رئاسة حلف الناتو.

وقد بذلت دولة قطر جهودا كبيرة من جانبها من أجل تشجيع وتعزيز التعاون العملي بينها  ودول مبادرة اسطنبول للتعاون و حلف شمال الأطلسي وفقا لسياستها  الخارجية التي تهدف إلى تشجيع وتعزيز التعاون الدولي مع جميع الدول والمنظمات  من أجل تحقيق السلام والاستقرار في العالم وذلك من خلال العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف حيث حرصت على:

 المشاركة في الفعاليات والاجتماعات التي ينظمها حلف شمال الأطلسي:

 اللقاءات مع كبار المسؤولين في حلف الناتو والزيارات المتبادلة

حيث تعتبر اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين في حلف الناتو في غاية الأهمية في عرض وجهات النظر الخاصة بدولة قطر تجاه العديد من المواضيع والأحداث الاقليمية والعالمية ، كما أنها تساعد في القاء نظرة عن قرب للسياسات والأفكار التي يتبناها حلف الناتو.

وفيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو ، فإن الزيارات العديدة المتبادلة بين الجانبين كان لها أثرا كبيرا في توطيد العلاقات وتبادل وجهات النظر بينهما.

 البرنامج التدريبي السنوي :

تم الاتفاق على اعتماد برنامج تدريبي سنوي للدبلوماسيين والاكاديميين والاعلاميين القطريين في مقر الحلف في بروكسل مرتين في العام على الأقل ، وبالفعل تم خلال العامين 2014 و2015م، تنظيم نسختين من البرنامج التدريبي شارك فيهما دبلوماسيين واكاديميين وصحفيين قطريين ، حيث تلقوا محاضرات  علمية وعملية في مقر الحلف في بروكسل.

استضافة وتنظيم فعاليات واجتماعات حلف الناتو:

أثمرت اللقاءات والاجتماعات بين المسؤولين في دولة قطر و الحلف ، بالإضافة الى المشاركة في فعاليات الحلف المختلفة ، والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في دولة قطر وحلف شمال الأطلسي عن قيام دولة قطر بتنظيم واستضافة ثلاثة من أهم الاجتماعات والفعاليات التابعة لحلف الناتو  والتي تمثلت في التالي:

  • مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج الذي عقد في الدوحة في ديسمبر 2014م وشارك فيه الأمين العام لحلف الناتو ومثل احتفالية كبرى بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون.

  • مؤتمر حلف الناتو الخاص بالحد من ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل الذي عقد في الدوحة في مارس 2015م حيث كانت المرة الاولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر الهام خارج القارة الأوروبية وفي الشرق الأوسط ، حيث أ، المؤتمر كان يعقد دائما في الدول الأعضاء في حلف الناتو.

  • الاجتماع الثالث للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي استضافته الدوحة في نوفمبر 2016م.

برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر:

قام مجلس حلف شمال الأطلسي NAC "بالإجماع" والذي يعتبر أعلى سلطة تنفيذية في الحلف  بتاريخ 2016/07/11م بإجازة اتفاق الشراكة الفردية بين حلف الناتو ودولة قطر خلال الفترة 2016-2018م .

وكانت أول ثمرات اتفاق الشراكة بين الجانبين  موافقة مجلس حلف شمال الأطلسي ( أعلى هيئة تنفيذية في الحلف ) على قبول طلب دولة قطر بتسمية سفارتها لدى مملكة بلجيكا كبعثة معتمدة لدى حلف شمال الأطلسي ، وتم بموجب ذلك اعتماد سفيرها لدى مملكة بلجيكا كرئيس لبعثة دولة قطر لدى حلف شمال الأطلسي.

وقد كان للأنشطة المختلفة سواءٍ كانت في شكل زيارات ومشاورات سياسية بين كبار المسؤولين من الجانبين أو استضافة دولة قطر للفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها الحلف ، دورا كبيرا في تعزيز وتمتين العلاقات بين الجانبين بشقيها  الثنائي أو الجماعي (مبادرة اسطنبول للتعاون ) ، وبالتالي فإن العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو  شهدت خلال الفترة الماضية تطورا ملحوظا  وتسارعا في مجالات التعاون والتي جعلت العلاقات بين الجانبين مميزة وراسخة.